السيد محمد باقر الموسوي

202

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال : . . . اعلم يا أخي ! إنّ القوم يشغلهم عنّي ما يشغلهم ، فإنّما مثلك في الامّة مثل الكعبة ، نصبها اللّه للناس علما ، وإنّما تؤتى من كلّ فجّ عميق ، ونأي سحيق ولا تأتي . . . والّذي بعثني بالحقّ ؛ لقد قدمت إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض اللّه عليهم من حقّك ، وألزمهم من طاعتك ، وكلّ أجاب وسلّم إليك الأمر ، وإنّي لأعلم خلاف قولهم . فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به ، وغيّبتني في قبري ، فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ، ثمّ امض على غير لائمة على ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل بك وبها حتّى تقدموا عليّ . « 1 » أقول : إنّ الخبر طويل أخذت منه موارد الحاجة ، راجع المأخذ . 3259 / 7 - وبالإسناد عن عيسى الضرير « 2 » ، عن الكاظم عليه السّلام ، قال : قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فقال : ثمّ دعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقال لمن في بيته : أخرجوا عنّي ، وقال لامّ سلمة : كوني على الباب فلا يقربه أحد ، ففعلت . ثمّ قال : يا عليّ ! ادن منّي . فدنا منه ، فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها على صدره طويلا ، وأخذ بيد عليّ عليه السّلام بيده الأخرى . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة عليها السّلام بكاءا شديدا ، وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) البحار : 22 / 482 - 487 ح 30 . ( 2 ) أقول : في العوالم : « عيسى بن المستفاد » نقله عن طريق .